ابن الأثير

436

الكامل في التاريخ

في أموالهم وردّ الأموال إلى أهلها ، وأمر بكلّ مولود اختلفوا فيه أن يلحق بمن هو منهم إذا لم يعرف أبوه وأن يعطى نصيبا من ملك الرجل الّذي يسند إليه إذا قبله الرجل ، وبكلّ امرأة غلبت على نفسها أن يؤخذ مهرها من الغالب ، ثمّ تخيّر المرأة بين الإقامة عنده وبين فراقه إلّا أن يكون لها زوج فتردّ إليه . وأمر بعيال ذوي الأحساب الذين مات قيّمهم فأنكح بناتهم الأكفاء ، وجهّزهن من بيت المال ، وأنكح نساءهم من الأشراف ، واستعان بأبنائهم في أعماله ، وعمر الجسور والقناطر ، وأصلح الخراب « 1 » ، وتفقّد الأساورة وأعطاهم ، وبنى في الطرق القصور والحصون ، وتخيّر الولاة والعمّال والحكّام ، واقتدى بسيرة أردشير ، وارتجع بلادا كانت مملكة الفرس ، منها : السند وسندوست والرّخّج وزابلستان وطخارستان ، وأعظم القتل في النازور « 2 » وأجلى بقيّتهم عن بلاده . واجتمع أبخز وبنجر وبلنجر واللان على قصد بلاده ، فقصدوا أرمينية للغارة على أهلها ، وكان الطريق سهلا ، فأمهلهم كسرى حتى توغّلوا في البلاد وأرسل إليهم جنودا ، فقاتلوهم فأهلكوهم ما خلا عشرة آلاف رجل أسروا فأسكنوا أذربيجان . وكان لكسرى أنوشروان ولد هو أكبر أولاده اسمه أنوشزاد « 3 » ، فبلغه عنه أنّه زنديق ، فسيّره إلى جنديسابور وجعل معه جماعة يثق بدينهم ليصلحوا دينه وأدبه . فبينما هم عنده إذ بلغه خبر مرض والده لما دخل بلاد الروم ، فوثب بمن عنده فقتلهم وأخرج أهل السجون فاستعان بهم وجمع عنده جموعا من الأشرار ، فأرسل إليهم نائب أبيه بالمدائن عسكرا ، فحصروه بجنديسابور ، وأرسل الخبر إلى كسرى ، فكتب إليه يأمره بالجدّ في أمره وأخذه أسيرا ،

--> ( 1 ) . وأصلح القرايا الخراب . S ( 2 ) . البارز . B ؛ البارر A . etS . sine punctis ( 3 ) . أنوشروان S . habet أنوشزاد pro